القاضي النعمان المغربي
207
تأويل الدعائم
وإن لم يكن في الوقت إلا مقدار ما يصلى فيه التي هو في وقتها بدأ بها وقضى بعدها الصلاة الفائتة ، تأويل ذلك أن من أدرك دعوة إمام وإن كان في آخر وقتها فليس ينبغي له أن يتخلف عنها بل يسارع إليها ويدخل في دعوة الإمام الّذي يتلوه وإن لم يلحق دعوة الإمام الأول حتى رفعت أو حيل بينه وبينها بعذر مانع فعليه أن يدخل في دعوة من بعده ويقر بدعوة الماضي ويعتقدها على نحو ما قدمنا ذكره فيمن فاتته صلاة . ويتلو ذلك قول الصادق صلى اللّه عليه وسلم أنه قال في رجل نسي صلاة الظهر حتى صلى ركعتين من العصر فقال : يجعلهما للظهر ويستأنف العصر ، قيل فإن نسي صلاة الظهر حتى صلى العصر قال يجعل التي صلاها الظهر ثم يصلى العصر . قيل فإن نسي المغرب حتى صلى من العشاء الآخرة ركعتين قال يتم صلاته ثم يصلى المغرب بعده قيل له وما الفرق بينهما قال لأن صلاة العصر ليس بعدها صلاة وصلاة العشاء الآخرة يصلى بعدها ما شاء قيل فإن نسي المغرب حتى صلى العشاء الآخرة قال يصلى المغرب ثم يصلى العشاء الآخرة ، تأويل ذلك ما قد تقدم القول به من أن مثل صلاة الظهر مثل دعوة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ومثل صلاة العصر مثل دعوة قائم القيامة من ولده وهو آخر الأئمة وكل إمام فحجته يقوم من بعده إلا قائم القيامة فإن حجته يقوم بدعوته قبل قيامه يقيمه للدعوة إليه فمن استجاب له دخل في دعوته وكان من جملة المؤمنين ومن لم يستجب له حتى يقوم لم يقبل استجابته وذلك قول اللّه تعالى : « يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ » « 1 » فمن استجاب لحجته ممن لم يستجب لدعوة محمد صلى اللّه عليه وسلم كانت استجابته استجابة لدعوة محمد صلى اللّه عليه وسلم لأنها دعوة واحدة ويؤخذ فيها عليه الإقرار بمحمد صلى اللّه عليه وسلم ولا يؤخذ الإقرار بالقائم عليه السلام ولا يدعى « 2 » إليه إلا بعد ذلك ومن استجاب لدعوة إمام وقد ترك دعوة من قبله فعليه كما ذكرنا التصديق بمن مضى والدخول في دعوة من لحق من بعده . ويتلو ذلك ما جاء عن الأئمة أن من صلى قبل الوقت فعليه أن يعيد ولا تجزى الصلاة قبل وقتها تأويل ذلك أن يؤخذ على المرء دعوة إمام لم تقم بعد دعوته ولم يقم
--> ( 1 ) سورة الأنعام : 158 . ( 2 ) يدعى ( في ع ) .